رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

106

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

انتهى ما أردنا نقله عن الشيخ بهاء الملّة والدِّين من كتاب مشرق الشمسين . ومثله قال صاحب الوافي قدّس اللَّه روحه . « 1 » وقال شيخنا البهائي أيضاً في الكتاب المذكور بعد نقل تقسيم الأحاديث بالأقسام الأربعة : وأوّل من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخّرين شيخنا العلّامة جمال الحقّ والدِّين الحسن بن المطهّر الحلّي قدّس اللَّه روحه ، ثمّ إنّهم - أعلى اللَّه مقامهم - ربّما يسلكون طريقة القدماء في بعض الأحيان ، ويصفون مراسيل بعض المشاهير - كابن أبي عمير وصفوان بن يحيى - بالصحّة ؛ لما شاع من أنّهم لا يرسلون إلّاعمّن يثقون بصدقه ، بل يصفون بعض الأحاديث التي في سندها من يعتقدون أنّه فطحي أو ناووسي بالصحّة ؛ نظراً إلى اندراجه فيمن أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم ، وعلى هذا جرى العلّامة قدّس اللَّه روحه في المختلف حيث قال [ في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة : « إنّ حديث عبداللَّه بن بكير صحيح » « 2 » ، وفي الخلاصة حيث قال : ] « إنّ طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح ، وإن كان في طريقه أبان بن عثمان » « 3 » مستنداً في الكتابين إلى إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهما . وقد جرى شيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراه - على هذا المنوال أيضاً ، كما وصف في بحث الردّة من شرح الشرائع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحّة « 4 » . وأمثال ذلك في كلامهم كثير ، فلا تغفل . « 5 » انتهى . وأنا أقول : لا ينبغي التوقّف في أنّ الحديث إذا كان بحال يحصل لمن يطّلع عليها سكون واطمئنان بوروده عن المعصوم عليه السلام ، جاز له التمسّك به في إثبات حكم واصلي ، وصحّة الحديث التي يحتاج إليها هي كون الحديث بهذه الحالة ، وما زاد فهو فضل غير

--> ( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 22 . ( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 71 . ( 3 ) . خلاصة الأقوال ، ص 438 . ( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 25 . ( 5 ) . مشرق الشمسين ، ص 270 .